منتديات القلب الكبير

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه

منتدى القلب الكبير


    الحكمة من ابتلاء الله أحبابه

    شاطر

    محمد صابر حسن
    عضو

    عدد المساهمات : 39
    نقاط : 117
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 10/12/2013

    الحكمة من ابتلاء الله أحبابه

    مُساهمة من طرف محمد صابر حسن في الجمعة أبريل 11, 2014 3:13 pm

    [frame="9 10"][size="5"]
    ربما يتبادر إلى الذهن سؤال وهو : لماذا يبتلى الله أحبابه؟
    فقد ابتلى آدم بإبليس ، وإبراهيم بالنمروذ ، وموسى بفرعون ، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأبي جهل، وقد قال عز وجل {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ} الفرقان31
    والسرُّ في ذلك أن البلاء يخلِّص القلب كليَّة لله ، لأن المرء عند الشدائد والأزمات يتوجه بالكليَّة إلى الله تعالى ، مستغفراً ، ومتضرعاً بالدعاء ، ليمنحه الرضا بقضائه ، ويلهمه الشكر على نعمائه ، ومن هنا نرى أن الله تعالى يبتلي بعض أوليائه في بدايتهم ، ثم يكون النصر لهم في نهايتهم ، ليرفع الابتلاء أقدارهم ، ويكمل بالنعماء أنوارهم ، فالإنسان لا يتطهَّر إلا بتقلبه بين الخير والشر ، والعسر واليسر
    وانظر معي إلى سليمان الذي أعطى فشكر ، وإلى أيوب الذي ابتلى فصبر ، وإلى يوسف الذي قدر فغفر ، فإن الله إذا أحب عبداً ابتلاه ، فإذا صبر قربه واجتباه ، وإذا رضى اصطفاه وأعطاه فوق ما يتمناه ، هذا إلى أن البلاء يحقِّق العبد بأوصاف العبودية من الذل والإنكسار ، والشعور بالحاجة والاضطرار ، وهذا ما يؤهله للقرب من حضرة العزيز الغفار ، وهذا ما يوضحه الإمام الشعراني رضي الله عنه في كتابــه {المنن الكبرى} عند توضيحه لقول الله تبارك اسمه وتعالى.شأنه {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} العلق19
    وقوله صلى الله عليه وسلم {أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ}[1]
    حيث يقول { فإنَّ في هذه الآية والحديث تصريحاً بعدم تحيُّز الحق تبارك وتعالى في جهة دون أخرى ، أي فكما تطلبونه في العلوِّ ، فاطلبوه كذلك في السفل ، وخالفوا وهمكم ، وإنما جعل الشارع صلى الله عليه وسلم حال العبد في السجود ، أقرب من ربه دون القيام ، مثلا لأن من خصائص الحضرة أن لا يدخلها أحد إلا بوصف الذل والانكسار
    فإذا عفَّر العبد محاسنه في التراب ؛ كان أقرب في مشهده من ربه من حالة القيام ، فالقرب والبعد راجع إلى شهود العبد ربه لا إلى الحق تبارك وتعالى في نفسه ، فإن أقربيته واحدة ، قال تبارك وتعالى في حق المحتضر {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ} الواقعة85 و {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ} أي الإنسان {مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ق16 انتهى
    فالدعاء نور الروح وهداها ، وإشراق النفس وسناها ، وهو علاج القلق الذي ينتاب الإنسان في أوقات الأزمات ، ودواء الاضطراب والقنوط ، وهو الإكسير الذي يتجرَّعه المؤمن ، فيزول اضطرابه ، ويسكن قلقه ، وتنزل السكينة والطمأنينة على قلبه ، ويفرح فيه بلطف ربه
    هذا إلى جانب أنه يُزيل ما ران على القلب ، ويذيب الغشاوات التي تعلو صفحة الفؤاد ، ويجتث من الوجدان شرايين الغلظة والجفوة والقسوة ، ففيه طهارة القلوب ، وتزكية النفوس ، وتثقيف العقول ، وتيسير الأرزاق ، والشفاء من كل داء ، ودوام المسرات ، والسلامة من العاهات ، وهو سلاح المؤمن الذي ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فكن على يقين من أن إجابة الدعاء معلقة بمشيئة الله تعالى ، والحق يقول {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء} الأنعام41
    وقد ورد أن البلاء ينزل فيتلقاه الدعاء ، فيعتلجان ، حتى يغلب الدعاء البلاء ، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلمحيث يقول {لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلاَّ الْبِرُّ }[2]
    وقد وضح هذه الحقيقة الإمام الغزالي رضي الله عنه حيث يقول {فإن قلت : فما فائدة الدُّعاء ، والقضاء لا مردَّ له ؟ قلت : إن من القضاء ردَّ البلاء بالدُّعاء ، والدُّعاء سببٌ لردِّ البلاء ، واستجلاب الرحمة ، كما أن الترس سبب لردِّ الســـهم ، فيتدافعان ، كذلك الدعاء والبلاء يتعالجان}
    فإذا ابتليت بمحنة يا أخي المؤمن فقل {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} وإذا رأيت بليَّـة فقــل {سنَّة الله في خلقه} وإذا نزل بك مكروه {فاذكر أن الله ابتلى بالمكاره الأنبياء ، والمرسلين ، والأولياء ، والصالحين} فمن كانت له فطنة وبصيرة ؛ علم أن أيام الابتلاء قصيرة
    وإياك والقلق والاضطراب ، والاستسلام للنحيب والبكاء ، واليأس من تحقيق الرجاء ، وكن كالشجرة العظيمة العالية ، لا تؤثر فيها الرياح العاتية ، فإذا صادفتك مشكلة فافحص أوجه حلِّها ، حتى لا تقع في مثلها ، وخذ في الأسباب ، وانتظر الفرج ، ولا تفقد الأمل ، ولا تضيِّع وقتك في القلق والاضطراب ، وفي لعن الحياة ، ودع التدبير لمدبِّر الأكوان ، مع الأخذ في الأسباب
    واعلم أن الله وحده يصرِّف الأمور ، ويفرِّج الكروب ؛ فاعرض مشاكلك كلها عليه ، وإن لم يكن ما تريد ، فليكن منك الرضا بما يريد ، والله غالبٌ على أمره ، فقد أوحى الله إلى شعيب عليه السلام {يا شُعيب ، هبْ لِي مِنْ وَقْتِكَ الْخُضُوعَ ، وَمِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ ، وَمِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ ، ثُمَّ ادْعُنِي، فَإِنِّي قَرِيبٌ}
    فاتَّجه يا أخي إلى الله ، وعوِّد لسانك مناجــاة الله ، وتوقع الخير دائمـــــاً من الله ، وكرِّر دائــــــماً قول الحق سبحانه {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} الطلاق7

    [/size]
    [size="3"]{1} عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وتمامه {.. فَأَكْثِرُوا الدُّعَاء} رواه مسلم وأحمد وسنن أبي داوود
    {2} عن سلمان رضيَ اللَّهُ عنهُ جامع الأحاديث والمراسيل ومشكاة المصابيح والفتح الكبير
    [/size]

    http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=%E3%DD%C7%CA%CD%20%C7%E1%DD%D1%CC&id=15&cat=2
    [URL="http://www.fawzyabuzeid.com/downbook.php?ft=pdf&fn=Book_mafateh_alfarag.pdf&id=15"][SIZE="5"]منقول من كتاب {مفاتح الفرج}
    اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً [/SIZE][/URL]
    [/frame]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 9:31 am